السيد محسن الأمين

245

أعيان الشيعة ( الملاحق )

بينهما . تاريخ بغداد ( 13 : 373 ) وذلك لان حكم الحاكم عنده بغير الواقع فهذا من التوصل بالحيل الشرعية المحرمة فما قوله فيه أيهول فيه مثل هذا التهويل . وما ذكره في تفسير وانه ليس بينه وبين ربا كذب منه وافتراء بل من نصب العداوة لأهل البيت وما ينقله عن رواية انه حرب لنا فلا يمكننا الجزم بصحتها لاشتمال كتب الروايات على الصحيح والسقيم كما مر ولكنا نسأله هل يستعظم قول من يكفر غير فرقته من المسلمين ويستحل الأموال والدماء ، وتقول ليس بين الذمي والمسلم ربا وهي لم تقل ذلك من عند أنفسها بل قلدت من لو قال الإمام أبو حنيفة أو الإمام الشافعي بمثل قوله لما توقف موسى جار الله في قبوله فإذا صدر من أهل بيت النبوة . رده بالاستبعاد والتهويل لا بالبرهان والدليل . وكتب الشيعة لم تتهور في المعاملة بالربا كما مر ولكنه هو يتهور بقذف بالباطل وهو أولى بان يكون داخلا في الآية التي استشهد بها . ومسائل الربا وشروطه وأحكامه مبينة مفصلة في كتب الفقه الإسلامية وجلها ان لم يكن كلها متفق عليه بين المسلمين وتحريمه من ضروريات فقه الإسلام ومسائله واضحة ظاهرة ليس فيها إشكال ولا عقد تحتاج إلى حلوله وفلسفته وحدسه - الذي اختصه الله به - والهداية التي اكتسبها من نور القرآن الكريم . ما هي الا ضلالات وخيالات وهمية وما أطال به هنا مما نقلنا بعضه وتركنا جله من الفلسفات والحلول التي لا تبنى على أدلة ولا أصول كلها تطويل بلا طائل وتضييع للعمر في غير جدوى ولولا طبع كتابه ونشره لما أتعبنا نفسنا في نقضه . مسائل في المواريث قال في ص 185 بين الشيعة والأمة في باب المواريث اختلافات مهمة بعضها بقية من اختلاف الصحابة والبعض قد حدث باختلاف الاجتهاد وقد يكون ما يراه الشيعة أوفق بالكتاب وأقرب إلى صلاح المجتمع . وقال في ص 187 ان أول ما نزل في المواريث : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) . وقال في ص 188 ان القرآن في هذه الآية سمى الأم والدا وفي آية وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ سماها أبا وتسميته القرآن حقيقية فالاخوة والأخوات تحجب بالأم كاحتجابها بالأب ومن يكون له أم لا يكون له كلالة وهذا حجة قوية قائمة للشيعة على مذاهب الأمة . ( ونقول ) كثر في كلامه مقابلة الشيعة بالأمة ولا عذر له في ذلك بما أمه وبان ان نفسه غير خالية من الوصمة . ولسنا ندري ما يريد بقوله ان رأي الشيعة أوفق بالكتاب ( إلخ ) الذي جل أقواله الآتية تخالفه . والأم لا تسمى والدا حقيقة بل تسمى والدة لان الوالد للمذكر بحسب وضع اللغة ولكن تسميته الوالد والوالدة والدين وتسميته الأب والأم أبوين من باب التغليب الشائع في كلام العرب كالعمرين والقمرين وغير ذلك وحجة الشيعة القوية على حجب الاخوة والأخوات بالأم هي غير هذه . 245 العول ذكره في مواضع من وشيعته على عادته في التكرير والتطويل بغير طائل ونحن نجمعها في موضع واحد روما للاختصار وتسهيلا للتناول ونذكر أولا معنى العول والخلاف فيه ثم نتبعه بنقل كلماته وردها . ( العول ) لغة اسم للزيادة والنقيصة فهو من أسماء الاضداد وفي الاصطلاح [ اصطلاح ] الفقهاء هو الزيادة في الفريضة عند زيادة السهام عنها ليمكن خروج تلك السهام منها وذلك ان السهام المفروضة في الكتاب ستة . النصف . والثلث . والثلثان . والربع . والسدس . والثمن . فإذا اجتمع في الفريضة سهمان منها أو أكثر بحيث لا تسعهما الفريضة فمن قال بالعول زاد على الفريضة بقدر ما عالت به ومن قال بعدم العول قال يقدم من فرض له في الكتاب فرضان أعلى وأدنى فيأخذ نصيبه تاما ويدخل النقص على من فرض له فرض واحد مثلا امرأة توفيت عن زوج وأختين لأب للزوج النصف ( وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ) وللأختين الثلثان ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ ) والمال ليس له نصف وثلثان والفريضة هنا من ستة الزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة عالت الفريضة بواحد فمن قال بالعول زاد على الفريضة واحدا فجعلها من سبعة وأعطى الزوج ثلاثة من سبعة بعد ما كان له ثلاثة من ستة والأختين أربعة من سبعة بعد ما كان لهما أربعة من ستة ومن قال بعدم العول أعطى الزوج النصف والأختين الباقي . وهذه المسألة وقعت في خلافة الخليفة الثاني وهي أول مسألة وقعت في العول في الإسلام فقال ان أعطينا الزوج النصف لم يبق للأختين ثلثان وان أعطينا الأختين الثلثين لم يبق للزوج نصف ولا أجد أوسع من إدخال النقص على الجميع فجعل الفريضة من سبعة ، وقال بقوله الفقهاء الأربعة وباقي الفقهاء أكثرهم وخالفه ابن عباس - وبالغ في المخالفة - والأئمة من أهل البيت وجميع فقهائهم ، وقال المرتضى في الانتصار : قال بنفيه أيضا عطاء بن أبي رباح وحكاه فقهاء أهل السنة عن الإمام الباقر وهو مذهب داود بن علي الاصفهاني اه . وفي مفتاح الكرامة حكاه فقهاء العامة عن محمد بن الحنفية . والاخبار ببطلان العول ودخول النقص على بعض أصحاب الفروض دون بعض من طرق أئمة أهل البيت مستفيضة بل كادت تكون متواترة ففي صحيحة ابن مسلم والفضلاء عن الباقر ع : السهام لا تعول ، وفي صحيحة ابن مسلم انه اقرأه أبو جعفر الباقر ذلك في صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله ( ص ) وخط علي بيده وفي بعضها : السهام لا تعول لا تكون أكثر من ستة . ان الفرائض لا تعول على أكثر من ستة . ان السهام ليس تجوز ستة لا تعول على ستة . أصل الفرائض من ستة أسهم لا تزيد على ذلك ولا تعول عليها . السهام لا تعول من ستة . سهام المواريث من ستة أسهم لا تزيد عليها . ومعنى ان السهام لا تعول على ستة لا تزيد عليها فان من قال بالعول قد زادها على ستة حيث جعل الثمن تسعا والنصف أقل منه والثلثين أقل منهما وهكذا . فالعول هنا بمعنى الزيادة اما رواية لا تعول من ستة فيمكن كون من بمعنى عن لان حروف الجر ينوب بعضها عن بعض وتعول محتمل للزيادة والنقيصة فان من أعال فقد نقص السهام فجعل الثمن تسعا ( إلخ ) اما رواية لا تعول على أكثر من ستة فيمكن ان يكون معناه لا تزيد على ستة فأكثر بان تكون سبعة فما فوق نظير فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ اي اثنتين فما فوق والله اعلم .